أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

266

العقد الفريد

وما روضة علويّة أسديّة * منمنمة زهراء ذات ثرى جعد سقاها الندى في عقب جنح من الدّجى * فنوّارها يهتزّ بالكوكب السعد « 1 » بأحسن من حرّ تضمّن حاجة * لحرّ فأوفى بالنجاح مع الوعد وأنشد محمد بن عمار للحسن بن وهب ، يقول : طلع الربيع على الرياض فبشّرت * نور الرياض بجدّة وشباب وغدا السّحاب مكللا جوّ الثرى * أذيال أسحم حالك الجلباب « 2 » فترى السماء أحدّ ربابها * فكأنما التحفت جناح غراب « 3 » وترى الغصون إذا الرياح تناوحت * ملتفّة كتعانق الأحباب وقال حبيب بن أوس الطائي : الروض ما بين مغبوق ومصطبح * من ريق مكنفلات في الثرى دلح « 4 » وطف إذا وكفت في روضة طفقت * عيون نوّارها تبكي من الفرح « 5 » وأنشد البحتري في دمشق : إذا أردت ملأت العين من بلد * مستحسن وزمان يشبه البلدا يمسي السحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النّبت في صحرائها بددا فلست تبصر إلّا واكفا خضلا * أو يانعا خضرا أو طائرا غرد « 6 » كأنما القيظ ولّى بعد جيئته * أو الربيع دنا من بعد ما بعدا وأنشد ابن أبي الطاهر لأشجع : من الكنائس والأرواح مطرد * للعين يلعب فيه الطرف والبصر « 7 »

--> ( 1 ) النوّار : الزهر . ( 2 ) أسحم : أسود . ( 3 ) الرباب : العهد والميثاق . ( 4 ) دلح : جمع دلوح ، وهي السحابة المثقلة بالماء . ( 5 ) وطف : دائمة السح . ووكفت : سالت . ( 6 ) الواكف : المطر المنهمل . ( 7 ) الكنائس : جمع كنيسة ، وهي شبه هودج ، يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب .